تاريخ النشر : 06-05-2026
المشاهدات : 2
السؤال
أنا أعمل محامية في بعض المكاتب، وأضطر أحيانًا لدفع أموال لبعض الموظفين حتى يُنجزوا العمل. وقد علمتُ أن هذا يُعدّ رشوة، ومع ذلك تكرر مني هذا الفعل، سواء في الأشهر الحرم أو غيرها.
وفي كثير من الأحيان يطلب الموظفون هذه الأموال صراحة، وأخاف إن لم أدفع أن تتعطل مصالح العمل. ثم حاولتُ بعد ذلك أن أمتنع، لكن أحيانًا أضعف عندما يطلبون مني، فأدفع لهم.
وسمعتُ من أحد الأساتذة أن هذا جائز إذا كنتُ لا آخذ إلا حقي، وأنه اضطر وسأل فقيل له: طالما لا تأخذين حقًا ليس لكِ فليس هذا رشوة. لكن سألتُ معلمة أخرى فقالت: بل هو رشوة.
فأنا الآن في حيرة:
هل ما أفعله يُعدّ رشوة فعلًا؟
وماذا يجب عليّ أن أفعل؟ هل أترك هذا العمل أم أستمر؟
الاجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
للأخت الكريمة صاحبة السؤال:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
ثبت في الحديث أن النبي ﷺ لعن الراشي والمرتشي، أي: الذي يعطي الرشوة والذي يأخذها، وذلك إذا كانت الرشوة لأجل إبطال حق أو إحقاق باطل.
أما الرشوة المحرمة فهي: ما يُدفع للحصول على شيء ليس من حقك، أو لإبطال حق غيرك.
لكن أهل العلم فرّقوا بين ذلك وبين حالة أخرى مهمة:
إذا كان الإنسان لا يستطيع الحصول على حقه المشروع إلا بدفع مال بسبب ظلم أو تعسف الموظف أو تعطيل العمل، فهنا:
الإثم على الآخذ (الموظف) لأنه يأخذ مالًا بغير حق.
أما الدافع، فـإثمه أخف أو لا إثم عليه عند كثير من العلماء إذا كان مضطرًا لاسترجاع حقه، بشرط ألا يكون معتديًا أو آخذًا ما لا يستحقه.
لكن هذا لا يعني جواز الفعل ابتداءً، بل يبقى أمرًا محرمًا من جهة الموظف، ويجب إنكاره وعدم التوسع فيه.
وبخصوص حالتك أنتِ:
إذا كان العمل لا يتم أو يُعطَّل إلا بدفع مال غير مستحق → فهذا من الرشوة المحرمة، ولا يجوز الإعانة عليه.
أما إذا كان هذا المال هو “تعجيل خدمة واجبة لكِ أصلًا” بسبب ظلم أو تعطيل متعمد → فالإثم على الآخذ، لكن ينبغي تجنب هذا قدر الإمكان وعدم التوسع فيه.
النصيحة العملية لك:
لا تعتادي الدفع ولا تجعليه نظام عمل.
حاولي التدرج في تركه مع تحسين أسلوب المطالبة بحقوقك رسميًا.
إن وُجد طريق قانوني أو إداري يمنع هذا الابتزاز فاسلكيه.
وخلاصة الأمر: ما تفعلينه ليس على إطلاقه رشوة محرمة عليك، لكنه باب خطر، والإثم الأكبر على من يطلبه ظلمًا، ومع ذلك فتركه والابتعاد عنه هو الأسلم لدينك.
والله أعلم.

logo